السيد محمد سعيد الحكيم
501
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الفصل الثاني : في موقف الإمام الحسن ( ع ) إذا كان الإسلام بعد وفاة النبي ( ص ) في مهب الرياح ، لعدم استحكامه في نفوس كثير من معتنقيه ، لقرب عهدهم بالجاهلية ، بحيث يخشى من أن يؤدي ظهور الخلاف والشقاق بين المسلمين إلى انهيار الكيان الإسلامي بردة ونحوها - كما سبق - فلا مجال لذلك في عهد الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) . حيث قد ضرب الإسلام بجرانه ، واتسعت رقعته ، وتعاقبت الأجيال عليه ، وتدفقت الخيرات على المسلمين بسبب الفتوح الكبرى ، فهم بين من يتمسك به ويدعو له كعقيدة راسخة - عن بصيرة كاملة ، أو عن تأثر بالمجتمع - ومن يتمسك به ويدعو له لمصالحه الشخصية من مال أو جاه أو نفوذ أو سلطان . ومن ثم فالظاهر أن موقف الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) لم يكن ناشئاً من الحذر على كيان الإسلام العام ، كما كان هو الحال في موقف أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) بعد رحيل النبي ( ص ) للرفيق الأعلى . ولابد أن يستند موقف الإمام الحسن ( ع ) لوجوه أخر يحسن بنا التعرض لما يتيسر لنا إدراكه منها . والكلام . . تارة : في صلحه ( صلوات الله عليه ) مع معاوية . وأُخرى : في صبره وعدم تغييره بعد ظهور الغدر من معاوية ، ونقضه للعهد ، وانتهاك الحرمات العظام . فالكلام في مقامين :